الملك والأمنية الغالية

الملك والأمنية الغالية

 

يحكي أن في قديم الزمان كان هناك ملك بخيل جداً يدعي ” ميداس ” ، كان هذا الملك يحب المال والذهب بطريقة جنونية، فقرر أن يقوم بجمع وتخزين الكثير من الذهب في خزانته الكبيرة حتي امتئلت عن آخرها، ولكنه رغم ذلك لم يشبع منه وأصبح يطلب المزيد والمزيد دائماً، حتي قام ببناء مخزن كبير وقرر أن يقوم بوضع كل الذهب الذي وجده في مملكته به .



وفي يوم من الايام بينما الملك جالساً في مخزن الزمن ينظر حوله إلي اطنان الذهب اللامعة الرائعة، ويستمتع بشكلها البراق، إذا به يمسك بفانوس ذهبي قديم ويقوم بدلكه قليلاً، خرج له مارد عظيم عملاق وقال للملك : يا سيدي أنا خادم هذا الفانوس، وسوف أحقق لك أمنية واحدة فقط فأطلب مني ما شئت أنا عبدك وخادمك .



وبدون أن يفكر الملك كثيراً اجاب بسرعة وهو في قمة الحماس والسعادة : أيها المراد، أريد ان يتحول كل شئ ألمه إلي ذهب، قال له المارد : هل أنت متأكد من هذا الطلب، فرد الملك علي الفور وهو يلهث لمجرد تخيل الفكرة : طبعا طبعا انا متأكد جداً من طلبي ورغبتي .

فقال له المارد : إذا بدءاً من صباح الغد ومع شروق الشمس ستجد أن كل شئ تلمسة يتحول فوراً ذهباً .. قضي الملك ليلته فرحاً غير مصدقاً أن امنيته ستحقق وسوف تتحول كل حياته إلي ذهباً براقاً لامعاً .. لم يستطع النوم ليلتها وظل مستيقظاً حتي الصباح منتظراً شروق الشمس علي أحر من الجمر، غلبه النوم لمدة خمسة دقائق فقط ليستيقظ الملك وقد تحول فراشة ووسادته وملابسة إلي ذهب .

انتفض الملك من فراشة غير مصدق ما يحدث، فذهب مسرعاً إلي نافذة غرفته فوجد ابنته الاميرة الصغيرة تلعب في حديقة القصر، فقرر أن يفاجأها بهذة الهبه الرائعة التي اعطاها له المارد، ذهب إلي حمام القصر ليغسل وجهه وجسده، إلا انه تفاجئ أن الماء قد تحول إلي ذهب، خرج من الحمام متعجباً وذهب إلي غرفة الطعام يتناول فطوره، ولكن بمجرد أن لمس الطعام والفواكه وحتي كوب الماء تحول كل شئ إلي الذهب .. شرع الملك بالجوع والعطس وقال في نفسه : الآن أنا لا استطيع أن آكل او اشرب الذهب فماذا أفعل ؟!

وقبل أن يجد الملك الإجابه، دخلت عليه ابنته الجميلة تجري لتحتضنه كعادتها، وبمجرد أن لمسته تحولت إلي تمثال من الذهب، وإختفت ابتسامة الاميرة الجميلة .. انحني الملك برأسه إلي الأسفل وبدأت دموعه تنهمر وقد أحس بنتيجة ما فعل وبالخطأ الذي ارتكبه .

جاءه المارد ليسأله إن كان سعيداً بهذة الهبة العظيمة والثورة الرائعة، فقال له الملك البخيل في حزن شديد : أنا أتعس إنسان علي وجه الآرض، فإبتسم المارد وسأله : هل علمت الآن أيهما أغلي ابنتك الجميلة والطعام أو كنوز الدنيا من الذهب والمال .. اشتد بكاء الملك وطلب من المارد أن يسامحه علي جشعه وطمعه وأن يعيد له ابنته ووعده أنه سيتخلص من كل هذا الذهب المتراكم في مخزن القصر وأنه سيوزعه علي الفقراء والمحتاجين، فقال المارد للملك : الآن أصبحت أكثر حكمة ومقدرة علي حكم البلاد، وقد تعلمت درسك جيداً، وأشار إلي فبطل مفعول التعويذة، ورجعت حياة الملك والإبنة الجميلة طبيعية من جديد، فإحتضنها الملك بشده وقد تعلم درساً لن ينساه طوال حياته .