فاطمة

فاطمة

حكاية من الفلوكلور الألباني

 

ترجمها إلى الفرنسية روجر أرنالديز

ومن الفرنسية: أ. د. حامد طاهر

 

يحكى أنه كانت هناك ثلاث أخوات . صغراهن اسمها فاطمة . وكانت أجملهن . وفي ذات يوم , خرجت الأختان الكبريان , وسألتا الشمس ؟

 

" أيتها الشمس . . من هي أجملنا ؟ "

فقالت الشمس: فاطمة .

عندئذ راحتا تغرقان أنفسهما بالحلي والأساور , ثم في اليوم التالي , عادتا تسألان الشمس . ومرة أخرى , أعلنت الشمس رأيها لصالح فاطمة .

فكرت الأختان فيما ينبغي عمله , وقالتا فيما بينهما:

- غدًا , نتظاهر بأننا سوف نذهب إلى الغابة المجاورة ونغادر المنزل قبل فاطمة , ثم نقول لها: "حيث تكون جرتانا معلقتين , سوف تجديننا "

وهكذا بدا لهما حسن صنعهما . وفي اليوم التالي , قالتا لفاطمة:

- اكنسي المنزل . أما نحن فسنذهب لنجمع الحطب من الغابة . ويمكنك أن تجدينا حيث جرتانا معلقتان .

خرجت الأختان . وعندما انتهت فاطمة من الكنس كانت على الطريق . وفي الغابة , راحت تبحث هناك وهناك حيث يمكن أن تضع أختاها الجرتين . لكنها لم تجد شيئًا . لأن أختيها مرقتا من طريق آخر , عائدتين إلى المنزل .

لفت فاطملة الغابة ألف مرة لكي تعثر على أختيها , فلم تجد لهما أثرًا . وعندما سقط المساء , تسلقت أغصان شجرة عالية , ولمحت على البعد ضوءًا يتلألأ . اتجهت ناحيته وأخيرًا حمدت الله أن وصلت إلى منزل , فدخلته .

كان هذا المنزل مأوى لأربعين لصًا . وكان هؤلاء اللصوص يسرقون أثناء الليل , وفي النهار يعودون . وكالعادة , رجعوا إلى المنزل في ذلك اليوم . وعلى طلقات بنادقهم انفتح الباب , فدخلوا , وجلسوا .

وعندما حان وقت الطعام . صفت الأطباق على مائدة رائعة . وقدمت ألوان الطعام الشهي . لكنهم لاحظوا وهم يأكلون أن هذا الطعام ليس من عمل طباخهم ( وهذا حق . . لأن الطباخ عندما رأي فاطمة , أحبها , وكلفها بإعداد الطعام ) وهنا سال اللصوص الطباخ:

- هل عندك أحد بالداخل ؟

وفي البداية لم يشأ الاعتراف , لكنه ما لبث أن قال لهم الحقيقة كلها . وهنا أراد كل منهم أن يتزوج فاطمة . . لكن خوفًا من أن يتصارع بعضهم مع بعض , تركوها لطباخهم , ثم خرجوا كلهم .

أما فاطمة , فقد أحبها اللصوص الأربعون كأنها أختهم تمامًا . وأحضروا لها ألف شيء طيب .

وعندما علمت الأختان بأن فاطمة على قيد الحياة , وأنها تزوجت في مكان ما , حزنتا حزنًا شديدًا , وقررتا أن تقتلاها بأية وسيلة .

وذات يوم , أرسلتا إليها عقدا من ذهب ( وكان مسمومًا , ومن طبيعته أن يقتلها عندما تضعه حول عنقها ) !

دخلت خادمة الأختين , وحيت فاطمة , متمنية لها صحة جيدة , كما أمرتها سيدتاها أن تفعل . ثم اعطتها العقد . وما أن تناولته فاطمة حتى وضعته في عنقها . وعلى الفور سقطت ميتة .

عاد اللصوص . وأطلقوا رصاص بنادقهم لكي ينفتح الباب . وعندما لم يسمعوا إجابة , قرروا اقتحام المنزل بالقوة , ودخلوا . . وعلى الفور , وجدوا فاطمة ملقاة في وسط الحجرة , فراحوا يحركون جسدها من هنا , ومن هنا , وأخيرًا نزعوا من عنقها العقد . وفي نفس واحد , بعثت من جديد . . ثم اخذت تقص عليهم من أي شيء ماتت , فنصحوها بألا تقبل فيما بعد شيئًا من أختيها .

لكن في اليوم التالي , عندما علمت الأختان بأن فاطمة ما زالت على قيد الحياة , أرسلتا إليها خادمتهما بمنخل ملئ بقطع من الذهب , مع بعض الاشواق والأماني التي نجحت مرة أخرى في خداع فاطمة , التي تناولت المنخل , وما كادت تفرغه في حجرها حتى سقطت ميتة .

عاد اللصوص من مغامرتهم الليلية , يصحبهم زوج فاطمة . ومن جديد وجدوها ميتة , فقاموا بتفتيشها , وأبعدوا القطع الذهبية المختبئة في حدرها . ثم اكدوا عليها . هذه المرة أكثر مما سبق , ألا تمس شيئًا مما يأتي من أختيها فيما بعد . .

واأسفا !! من جديد خدعت فاطمة . لأن أختيها علمتا بعد يومين أنها لم تمت , فأرسلتا إليها خاتمًا , أخذته فاطمة . وما كادت تضعه في إصبعها حتى فارقت الحياة .

عاد اللصوص من مغامرتهم الليلية . ومرة أخرى وجدوها ميتة . وفتشوها من هنا , ومن هنا . .لكن لم ترد على أذهانهم فكرة البحث في يدها . .

عندئذ بكوها . . ثم وضعوها في نعش , وغطوها , وأودعوا النعش في سنديانة , ينساب من تحتها جدول ماء . .

وذات يوم , جاء سائس الملك ليسقي حصانه من الجدول .

وما كاد الحصان يقترب حتى ارتد دون أن يلمس الماء , لأنه راي فيه ظل النعش . .

عاد السائس إلى الملك , وحكي له ما شاهد . فانتقل الملك بنفسه . وفي الموضع الذي ارتعد فيه الحصان , ألقى الملك ببصره في ماء الجدول فبدا له خيال النعش . . فامر بإنزاله , ورأي أنه يضم جسد فتاة , غاية في الحسن , فنقلها إلى قصره , حيث وضعها في أحد أجنحته .

مر الوقت . . وبدا جسد فاطمة ينحل . وأعضاؤها تضمر . وبعد عدة أيام , سقط الخاتم من إصبعها , وفي نفس اللحظة بعثت حية من جديد . .

وكانت سعادة الملك غامرة , فقرر أن يتزوجها . وعاشت طويلًا , وكانت دائمًا سعيدة .