بنت القيصر

بنت القيصر

 

بقلم: يوكورانوف

ترجمها من الروسية ا .د. حامد طاهر

 

في فناء أحد القصور المهجورة , كانت هناك بئر محفوزة , استوطنت فيها ضفدعة , كانت تجلس هناك لأيام طويلة , في ظل حافة البئر , وعندما يقترب شخص ما , تسرع إلى الجانب الآخر منه , مختبئة تحت دلو قديم.

 

وفي أحد الأيام , اتجه الصبى ( كوليا ) ناحية البئر , للحصول على الماء . ولاحظ أن شيئًا ما قد اسرع ناحية الدلو . ارتعد في البداية , لكنه أمسك بعد ذلك حجرًا , وراح يقترب بهدوء من الدلو , ثم قلبه بيده , ورأي على الأرض ضفدعة , لم يكن لها مكان تجري إليه , فانكفأت على الأرض عاجزة , وهي تحملق إلى كوليا بعينين كبيرتين حزينتين . .

 

مد كوليا يده إلى الضفدعة . وفجأة تذكر إحدى الأقاصيص القديمة , التي يقولون فيها إن (إيفان) ابن القيصر أنقذ ابنة القيصر الشابة , التي كان قد حوّلها (كاشي) الشرير إلى ضفدعة . ومسّ كوليا المكان بهدوء ثم قال:

- لا تخافي . .

وتوقف مدة قصيرة , ثم سأل:

- أأنت ابنة القيصر ؟

نظرت الضفدعة إليه بعينين سوداوين مستديرتين , وهو يقول ذلك , وبسرعة حركت حوصلتها الضعيفة أسفل الذقن , كما لو أنها تحاول جاهدة أن تقول شيئًا . وسأل كوليا:

- ومتى تحولت ؟

فحركت الضفدعة مرة أخرى حوصلتها الضعيفة . لكن كوليا أضاف:

- لا يهم . اسكتي وسوف أعرف هذا عندما تحدثينني عن كل شيء فيما بعد . أما الآن , فعيشي كما أنت في البئر .

ألقى كوليا بالحجر من يده . وملأ الماء من البئر . ثم استدار ليذهب إلى البيت . لكنه وقف متسمرًا .

في ذلك المكان نفسه , حيث كانت تجلس الضفدعة , ظهرت أمامه فتاة , كانت أقصر منه قليلًا: بيضاء , جميلة , في ثوب قصير أحمر, وبيدها دلو . وبسرعة راح كوليا ينظر حول الفتاة على الأرض. لم تكن الضفدعة هناك . وسأل كوليا :

- من أنت ؟ وكيف ظهرت فجأة ؟

- متى ؟

- متى ؟ الآن ؟

- لا . . انا فقط غيرت ملابسي في الطريق .

- لا يهم هذا . . غيّرت بنفسك .

واستطرد , كأنما يحدث نفسه:

- أي شيء يحدث لنا الآن ؟

وأجابت الفتاة:

- لا شيء . . ساعدني على رفع الماء من البئر .

تحوّل كوليا إلى الجانب الآخر من البئر , وسأل:

- أخبريني . . أي شيء تكون ابنة القيصر ؟

- لا أدري .

وحملت الفتاة الماء , واتجهت إلى المنحنى . .

وصاح كوليا:

- إلى أين تتجهين الآن ؟

أجابت الفتاة :

- للبيت . . إننا نسكن هنا . . قريبًا . . لقد انتقلنا اليوم , ومن الضروري أن نغسل أرضية المنزل .

وببطئ , ابتعدت خلف شجرة خوخ . وبدون عناية , كان الماء يتناثر من دلوها على الأرض !