الطلسم

الطلسم



بقلم هانس كريستيان أندرسن



ترجمة : عدنان المبارك

 

كان يا ما كان أمير وأميرة ما زالا يعيشان شهور العسل. كانت سعادتهما لاتعرف الحدود ولم يقلقهما شيء غير فكرة واحدة : هل سيكونان سعيدين على الدوام ومثلما الحال الآن . ولذلك رغبا في طلسم يقيهما من الخصومات في حياتهما المشتركة. وكانا فد سمعا برجل يقطن الغابة ويكن الجميع له التقدير لحكمته وسداد نصيحته في كل شقاء وبؤس. ذهب الأمير والأميرة إليه وأسرّا له بما يثقل قلبيهما. إستمع الرجل الحكيم إليهما ثم قال:
- جوبا في شتى بلدان العالم وعندما تريان زوجين على وفاق أطلبا منهما أن يعطيكما قطعة صغيرة من اللباس الذي يرتديانه ، و أحملوا هذه القطعة معكما دائما . فهذه هي خير وسيلة.
ركب كل منهما حصانه ورحلا. بعدها بقليل سمعا عن فارس كان هانئا في حياته الزوجية. توجها إذن الى قصره وسألا الزوجين هل كانا بالفعل في غبطة من زيجتهما كما يشاع.
- نعم - جاءهما الجواب – ولكننا نفتقد شيئا واحدا : ليس عندنا أطفال.
إذن لم يكن ممكنا العثور على طلسم ، وكان على الأمير والأميرة أن يواصلا التجوال كي يعثرا على زوجين سعيدين تماما.
وصلا الى مدينة سمعا بأن عالما يقطن فيها ويحيا مع زوجته بأقصى الإنسجام والرضا. ذهبا إليه وكررا سؤالهما السابق هل هو حقا سعيد في حياته الزوجية وكما يروي الناس.
- نعم أنا سعيد - أجاب الزوج – أنا وزوجتي نعيش في وفاق تام لكن عندنا أطفالا كثيرين ويسببان لنا الهموم والمتاعب التي هي ليست بالقليلة.
إذن هنا أيضا لايمكن العثور على الطلسم. وواصل الأمير والأميرة رحلتهما في البلاد يسألان في كل مكان عن زوجين سعيدين ولكن لا أحد كان يعرف مثل هذين.
وفي أحد الأيام حين كانا على حصانيهما عابرين حقلا ومراع شاهدا على مقربة من الطريق أحد الرعاة يعزف ، وكله فرح ،على نايه. وفي تلك اللحظة إقتربت منه إمرأة تحمل طفلا وتقود صبيا صغيرا. عندما رآها الراعي نهض وهرع للقائها بكل حب وحنان ثم أخذ منها الطفل الصغير وبدأ يقبله ويناغيه. أما كلب الراعي فذهب الى الصبي وأخذ يلحس يده الصغيرة وهو ينبح ويتقافز فرحا. أثناءها وضعت المرأة على الأرض قدرا صغيرا كانت تحمله معها وقالت :
- أجلس ْ أيها العزيز وكلْ.
جلس الزوج و بدأ يأكل ، لكن اللقمة الأولى أعطاها للطفل الصغير ، والثانية قسمها بين الصبي والكلب. شاهد الأمير والأميرة و سمعا كل شيء. إقتربا منهم وسألا الزوجين :
- نحن نظن أنكما زوجان سعيدان. أليس كذلك؟
- نحن بالفعل زوجان سعيدان - قال الرجل – والحمد لله ! لا أمير ولا أميرة يمكنهما أن يكونا سعيدين أكثر منا.
- في هذه الحالة إسمعا - قال الأمير – قدما لنا خدمة سوف لن تندمان عليها. أعطونا قطعة صغيرة من لباسكما.
تبادل الراعي وزوجته النظرات حين سمعا هذا الكلام. وفي الأخير قال الراعي:
- يشهد الله على أننا نعطيكما وليس قطعة فقط بل القميص كله لكن لوكنا نملك قميصا ، فنحن لانملك حتى خيطا واحدا.
وهكذا كان على الأمير والأميرة أن يواصلا الرحلة . وفي الأخير أصابهما الملل من هذاالتجوال وعادا الى البيت. حين مرا بالقرب من كوخ الرجل الحكيم ذهبا إليه وعاتباه على تقديم مثل هذه النصيحة السيئة. رويا له كل ما مر بهما من مغامرات أثناء الرحلة.
إبتسم الرجل الحكيم وقال :
- هل صحيح أنكما عدتا خاليي الوفاض ؟ ألستماعائدين الى البيت وأنتما أكثر غنى بالتجارب ؟
- هذا صحيح - أجاب الأمير - فقد إقتنعت بأن الرضا هو نعمة نادرة على هذه الأرض.
- أما أنا فقد تعلمت - قالت الأميرة - بأن الإنسان لا يحتاج الى شيء كي يكون يكون راضيا. يكفي ان يكون راضيا.
وحينها قدّم الأمير يده للأميرة وتبادلا نظرات الحب الصادق . باركهما الرجل الحكيم قائلا :
- لقد عثرتما على الطلسم الحقيقي في قلبيكما. إحفظاه الى الأبد وسوف لن تملك روح الشكوى أيّ سلطة عليكما.