أخضر وأزرق

أخضر وأزرق

فرجينيا وولف

ترجمة : خليل الشيخة


أخضر:
تتدلى الأصابع البلورية المشيرة إلى الأسفل، وينزلق من تحتها الضوء، فيرسم بقعة خضراء. تتلألأ الأصابع العشرة طوال النهار مسقطة ضوءها الأخضر على الرخام، كريش الببغاء، الذي يحتد صياحه بين سعف النخيل الأخضر. تتألق إبَرَه الخضراء تحت أشعة الشمس، بينما يستقطر الزجاج المتصلب على الرخام . الأسهم ترفرف فوق رمال الصحراء ، والإبل تترنح هائمة فيها. الأسهم وقعت على الرخام فتشكل في أطرافها شظايا حادة مثل عشب يعيق الممرات. تنمو براعم بيضاء هنا وهناك، وضفادع تتقافز في ليلة تتواصل فيها النجوم، ثم يأتي المساء، فيكنس من طريقه اللون الأخضر إلى رفوف الموقد.
لم تأت السفن بسبب أمواج المحيط الهائجة، تتلاطم هائمة تحت قبة السماء الخالية. تتقاطر في الليل بقع زرقاء، تَرْعَفُهَا الإبر فتطغى على الإخضرار المتلاشي كلياً.
الأزرق:
يندفع المسخ بأنفه الأفطس إلى سطح الماء، ويرسل من خلال منخريه البليدتين خطين من الماء، يتوهج بياضها في المركز، فتندفع مرشوشة من شدقيه فقاعات زرقاء. يظهر من مخبئه بعد احتجابه ليضرب فاصلاً أزرق حوله، فيشطر الماء بين فمه ومنخريه فتنبعث ألحان أغنية. هو ثقيل في الماء، وزرقتها تغلفه، وعندما يغوص عميقاً تتراكض الحصى الملساء إلى عينيه. يرمي نفسه فوق الشاطئ مستلقياً، بليداً، كسولاً، يجفف حراشفه المزرقّة. قساوتها الغامقة تبدو كحديد لطخه الصدأ. ذاك الزراق، بدا كضلوع لزورق محطم، مهمل على الشاطئ. والموجات تنساب تحت الأجراس الزرقاء، بينما الكاتدرائية تقبع متميزة ببرودتها وبخورها وأحمالها الزرقاء الباهتة مع وشاح السيدة العذراء.

 


———————–
– فرجينيا وولف: انتحرت عام 1941 وهي كاتبة بريطانية، لها الكثير من المؤلفات ومدافعة عن حقوق المرأة. كتاباتها تقع ضمن الكتابة النسويّة. ترجمت أعمالها للغات كثيرة، فقد سيطرت على نصوصها النزعة الذاتية من تداعي الأفكار الغارق في تشعّبات النفس البشرية وتقنيات تيار الوعي، بشكل تبدو وكأنها تدور ضمن هذيان بلاوعي، لكن في مضمونها تنضح بالصور الإنسانية التائقة إلى الإنعتاق
– نشرت هذه القصة في الثقافة الأسبوعية-دمشق-عدد1-2011